أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

143

تهذيب اللغة

عن أَعْدَادِ المياه ، وبَدَوْا طَلبا لِلْقُرْبِ من الكَلإِ فالقوم حينئذٍ باديةٌ ، بعد ما كانوا حاضِرةً وبادُون بعد ما كانوا حاضرين : وهي مَباديهم جمع مَبْدًى ، وهي المناجِعُ ضِد المحاضر ، ويقال لهذه المواضع التي يَتَبَدَّى إليها ، البَادون : باديةٌ أيضا وهي البوادِي والقوم أيضا بَوَادٍ ، جمع باديةٍ ، ويقال للرجل إذا تَغَوَّطَ وأحدثَ : قد أبدى فهو مُبْدٍ ، وقيل له : مبدٍ لأنه إذا أحدث بَرَزَ من البيوت وهو مُتَبَرِّزٌ أيضا . ابن السكيت عن الأصمعيّ : هي البِداوة والحَضارة بكسر الباء وفتح الحاء . وأنشد : فَمَنْ تكُنْ الحضَارَةُ أَعْجَبتْه * فأَيَّ رجالِ باديةٍ تَرانا قال وقال أبو زيد : البَداوة والحِضارة بفتح الباء وكسر الحاء . وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [ هود : 27 ] قرأ أبو عمرو وحده : ( بادىءَ الرأي ) بالهمز وسائر القراء قرءُوا ( بادِيَ ) بغير همز . وقال الفراء : لا يهمز بادِيَ الرَّأْيِ لأن المعنى : فيما يظهر لنا ويبدو ، وقال : ولو أراد ابْتَداء الرأي فَهَمَز كان صوابا . وأنشد فقال : * أَضْحَى لِخَالِي شَبَهي بَادي بَدِي * أراد بهِ ظاهرِي في الشَّبَهِ لخَالي . وقال الزجاج : نصب بادِيَ ، على اتَّبَعَكَ في ظاهرِ الرأي وباطنهم على خلاف ذلك ، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبّروا ما قلتَ ، ولم يفكروا فيه ، وقيل للبَرِّية : باديَةٌ لأنها ظاهرةٌ بارزةٌ ، وقد بَدَوْتُ أنا ، وأبْدَيْتُ غيري ، وكلُّ شيء أظهرتَه فقد أبْدَيتَه ، وأما قِراءةُ أبي عمرو : بادىء الرأي فمعناه أوّلَ الرأي ، أي اتَّبعوك ابتداءَ الرأي حينَ ابتدأوا ينظرون ، وإذا فَكَّروا لم يتَّبعوك . وقال ابن الأنباري : بادىءَ من بَدَأَ إذا ابتدأ . قال : وانتصابُ مَن هَمز ومن لم يهمز بالاتباع على مذهب المصدر ، أي اتبعوك اتباعا ظاهرا واتباعا مُبتدَأ . قال : ويجوز أن يكون المعنى ، ما نراك اتَّبَعَك إلا الذين هم أراذِلنا في ظَاهِر ما ترى منهم ، وطَوِيّاتُهم على خِلافِك وعلى مُوافَقَتِنَا وهو مِن بَدا يَبْدُو إذا ظهر . وقال في تفسير قوله : أَضْحَى لخَالي شَبَهِي بادي بَدي * وصَارَ الفحلُ لِساني وَيَدِي قال : معناه : خرجتُ عن شَرْخ الشباب إلى حَدِّ الكهولة التي معها الرأيُ والحِجَى ، فصِرتُ كالفحُولة التي بها يقع الأخيَارُ ولها بالفضل تكْثُر الأوصاف .